الشيخ محمد باقر الإيرواني

373

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

جريانه في كليهما . « 1 »

--> ( 1 ) هذا الذي اتفقت عليه الكلمة قابل للمناقشة ، ببيان أن التكليف بعد القطع به إنما لا تجوز مخالفته القطعية فيما إذا فرض أن الشرع لم يجعل ترخيصا ظاهريا بارتكابه ، أما بعد أن جعل فلا يبقى العقل مصرا على عدم الجواز ، فإن حكم العقل حكم تعليقي وليس حكما تنجيزيا ، أي إنه معلّق على عدم ترخيص الشرع في المخالفة ، أما بعد أن رخّص فلا معنى لأن يبقى العقل مصرا على عدم الجواز . وبناء على هذا نقول : إذا فرض أن الاناء كان واحدا وكنّا نجزم بنحو العلم التفصيلي بنجاسته فهنا لا يمكن جعل ترخيص ظاهري في المخالفة ، لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشكّ ، والمفروض أن لا شكّ ، بل هنا علم تفصيلي ، أما إذا فرض وجود اناءين ويعلم بنجاسة أحدهما فهنا يمكن جعل الحكم الظاهري بالترخيص بارتكاب هذا وبالترخيص بارتكاب ذاك ، لأن المفروض أن أحد الإناءين يجوز ارتكابه ، ولعلّ ملاك الإباحة أقوى من ملاك التحريم في نظر الشرع فهو يبيح كلا الإناءين بالإباحة الظاهرية للتحفّظ بذلك على تحقّق ملاك المباح ، إذ لو رخّص في واحد دون الاثنين معا فلعلّ ذلك الواحد ليس هو المباح واقعا . نعم قد تقول : إن كون ملاك المباح أقوى من ملاك التحريم أمر بعيد في نظر العقلاء وأحكامهم العقلائية . وفي الجواب نقول : هذا شيء صحيح ، ولكن هذا لا يولّد استحالة عقلية في جعل الترخيص في كلا الطرفين وإنما يولّد انصرافا في دليل الأصل يمنع من شموله لكلا الطرفين ، وكم فرق بين أن ندّعي الاستحالة الثبوتية عقلا في جعل الترخيص في كلا الطرفين وبين أن ندّعي الانصراف إثباتا في دليل الأصل ، والمشهور قد ادّعى استحالة الترخيص عقلا في كلا الطرفين ، بينما المناسب هو ادّعاء انصراف دليل الأصل عن شمول كلا الطرفين . والخلاصة : أن بالإمكان عقلا أن يجعل الشرع الترخيص في كلا الطرفين فضلا عن جعله في أحدهما . ونحن بناء على هذا الأساس نتّفق مع المشهور بحسب النتيجة ولكن نختلف معه في الطريق للوصول إليها .